يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
323
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ليقم إلا زيد . وكذلك إن قلت : إن قام أحد إلا زيد ، ولو قام أحد إلا زيد لم يجز ، كما لا يجوز : إن قام إلا زيد ولو قام إلا زيد ، ولا يجوز فيه الاستثناء الذي هو إخراج جزء من جملة هو منها ، لأن المقصد في ذلك إلى قوم من الكفار طبعوا على الكفر به ولم يكن فيهم مؤمنون ، فقبح فعلهم ، ثم ذكر قوما مؤمنين باينوا طريقتهم فمدحهم . ومعنى : " أولوا بقية " : أولوا خير وصلاح . ويجوز في هذا ونحوه الرفع على الصفة ، فيكون بمنزلة قوله : إلا الفرقدان . وقوله : " لا تكونن من فلان في شيء إلا سلاما بسلام . معنى سلاما هنا : متاركة ومبارأة ، كأنه قال : لا تخالطنه إلا متاركة . وليست المتاركة من المخالطة في شيء ، فصار المعنى : لا تخالطنه ولكن تاركه . وأنشد للنابغة : * ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب " 1 " فنصب " غير " على الاستثناء المنقطع ، لأن فلول سيوفهم - من مقارعة الكتائب ومضاربة الأقران - ليس بعيب . وقد يحتمل في لغة بني تميم رفع " غير " كما يقول القائل : ( لا عيب في زيد إلا الجود ) و ( لا عيب فيه إلا الشجاعة ) وكقوله : ( عتابك السيف وتحيتك الضرب ) وأنشد للجعدي : * فتى كملت خيراته غير أنه * جواد فما يبقي من الجود باقيا " 2 " فهذا معنى استثناء على معنى لكنه جواد . فإن قال قائل : " لكن " فيها مخالفة ما بعدها لما قبلها ، فإذا قدرت هذا : لكنه جواد ، فكيف يخالف قوله : كملت خيراته ؟ فالجواب عن ذلك : أنه ذهب إلى معنى : لكن عيبه الجود ، كما يقول القائل عيب زيد جوده على معنى : ليس فيه عيب ، لأن الجود ليس بعيب ، كأنه قال : كملت خيراته لكن نقصه
--> ( 1 ) ديوان النابغة 6 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 367 ، الكامل 1 / 346 ، شرح النحاس 244 ، شرح السيرافي 4 / 105 ، شرح الرماني 391 - 395 ، شرح ابن السيرافي 2 / 51 ، شرح الحماسة للأعلم 1 / 447 ، الاستغناء ( 449 ، 468 ، 515 ) مغني اللبيب 1 / 155 . ( 2 ) ديوان النابغة الجعدي 173 ، الكتاب وشرح الأعلم ( من المال ) 1 / 367 ، شرح النحاس 245 ، أمالي القالي 2 / 2 ، شرح السيرافي ( 4 / 105 - 110 ) ، شرح الرماني ( 395 ، 391 ) ، شرح ابن السيرافي 2 / 162 ، شرح الحماسة للأعلم 1 / 447 ، شرح شواهد المغني 2 / 614 ، همع الهوامع 1 / 234 ، الخزانة 3 / 334 ، اللسان ( وحح ) 2 / 361 .